فانبعثوا لاستماع بعض ما جاء في هذا الكتاب من تلاوة الرّسول الذي أرسله اللّه للإنس وللجنّ . فالمعنى : نفرا موصوفين بأنهم من الجن ، وبأنهم قدموا وهم يقصدون منذ بدء توجههم استماع القرآن من الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
ولا بدّ أن يكون هؤلاء النفر من فضلاء وعقلاء وسادة قومهم من الجنّ ، ولعلّهم قد وفدوا إلى الرسول بطلب منهم ، إذ انتشر بين الجنّ أنّ رسولا في مكّة أرسله اللّه ، وأنزل عليه كتابا .
أمّا كيف صرفهم اللّه إلى الرسول فلم يأت في النصّ ولا في بيانات الرسول ما يدلّ عليه .
فَلَمَّا حَضَرُوهُ :
أي : فحين حضروا القرآن والرّسول يتلوه . يقال لغة : حضر فلان المجلس ونحوه ، أي : شهده .
فالمعنى : فحين شهدوا تلاوة القرآن من الرسول صلّى اللّه عليه وسلم .
قالُوا أَنْصِتُوا :
أي : قال بعضهم لبعض : اسكتوا ، ولا يكن من أحدكم صوت ما ، حتّى نحسن الاستماع .
الإنصات : هو السّكوت وعدم الكلام ، وعدم إحداث أي صوت بمعنى أو بغير معنى ، والسّبب في طلب الإنصات تهيئة الجوّ للاستماع الجيّد .
يقال لغة : أنصت فلان فلانا ، أي : أسكته .
فَلَمَّا قُضِيَ :
أي : فحين أنهي المقدار الّذي كان الرّسول قد عمد إلى تلاوته من القرآن
قُضِيَ
بالبناء لما لم يسمّ فاعله ، ونائب الفاعل ضمير يعود على القرآن الّذي كان الرّسول يتلوه .
وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ :
وَلَّوْا :
أي : أدبروا ونأوا ذاهبين