تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
إِلى قَوْمِهِمْ
من الجنّ
مُنْذِرِينَ :
أي : مبلّغين أولا ، وداعين إلى دين اللّه ، ومبشّرين من آمن بالنعيم المقيم ، ومنذرين أخيرا من كفر بعذاب أليم ، حريقا في الجحيم . جاء التعبير بالإنذار آخر فقرة من فقرات الدّعوة إلى دين اللّه ، ليدلّ باللّزوم الذّهنيّ على ما يكون قبله من فقرات دعويّة ، يقتضيها الترتيب الحكيم ، في البيان والإعلام ، والدّعوة للدّخول في دين متكامل البنيان ، راسخ الأركان ، عظيم الإتقان . الإنذار : الإعلام بما هو مخوف منه ، ويجب على أهل العقل والرّشد أن يتّقوه . والإنذار : التحذير والتخويف من شرّ .
قالُوا يا قَوْمَنا :
هذا بيان تمهيديّ لبدء دعوتهم قومهم من الجنّ ، وهذا يدلّ على أنّ الجنّ أقوام يشبهون في تقسيماتهم أقوام الإنس .
إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى :
أي : إنّا سمعنا آيات من كتاب ربّاني ، أنزل على رسول من بعد موسى وكتابه التوراة . ويشعر هذا البيان أنّ هؤلاء النّفر من الجنّ كانوا يهودا ، لذكرهم موسى عليه السّلام وكتابه ، وعدم ذكرهم عيسى عليه السلام والكتاب الّذي أنزل عليه .
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ :
أي : مصدّقا لما سبق إنزاله من كتب ربّانيّة ، وللأنبياء والرّسل السّابقين للرّسول الّذي أنزل عليه هذا الكتاب الّذي سمعنا بعض آياته المنزّلات . الزمان الماضي هو ما بين يدي الأحياء المدركة ، وأمّا المستقبل فهو الذي يكون خلفهم لأنهم يجهلونه .
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
( 30 ) : أي : يهدي بما اشتمل عليه من بيان إلى أصلين رئيسين ، هما :