ما ورد بشأن وفود الجنّ إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم :
أوّلا :
جاء في القرآن الكريم بشأن من وفد إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من الجنّ نصان :
النّصّ الأوّل : ما جاء في سورة ( الجنّ / 72 مصحف / 40 نزول ) وهو النّصّ الّذي أجتهد في تدبّره إن شاء اللّه ، خلال تدبّر دروس السّورة .
النّص الثاني : ما جاء في سورة ( الأحقاف / 46 مصحف / 66 نزول ) وهو الآيات من ( 29 - 32 ) من هذه السورة .
وقد دلّ ما جاء في النّص الذي من سورة ( الجنّ ) على أنّه يتحدّث عن وفد لم يعلم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم بحضورهم ، واستماعهم القرآن منه ، ولم يعلم بإيمانهم ، ولا بانصرافهم إلى قومهم دعاة إلى دين اللّه ، حتّى أعلمه اللّه بذلك ، وأنزل عليه سورة ( الجنّ ) وأمره بأن يحدّث الناس بخبرهم ، كما جاء في هذه السورة .
أمّا ما جاء في سورة ( الأحقاف ) فليس فيه ما يدلّ على أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن يعلم بحضورهم لدى وفودهم إليه ، ويمكن أن يحمل عليه بعض ما ورد من الأحاديث ، الّتي جاء فيها ذكر وفادة الجنّ إلى الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلم .
ويحسن تدبّر النّصّ القصير الذي جاء في سورة ( الأحقاف ) قبل الدخول في تدبّر سورة ( الجنّ ) ذات البيان الطويل الذي اشتملت عليه حكاية أقوالهم ، ليتّضح التكامل بين النّصّين لدى المقارنة بينهما .
تدبّر نصّ الأحقاف بشأن وفد من وفود الجنّ إلى الرسول :
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأحقاف / 46 مصحف / 66 نزول ) خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم :