الجنّ ، فسأل ربّه بعد أن حكم عليه بالإخراج من الملأ الأعلى ، والطّرد واللّعن ، أن ينظره فلا يميته إلى يوم البعث ، فوعده اللّه - جلّت حكمته وعظم سلطانه - بأن ينظره ولكن لا إلى يوم البعث ، بل إلى وقت إنهاء ظروف الحياة الدّنيا ، ضمن المنظرين إلى ذلك الوقت من الملائكة ، وبعدها لا يبقى حيّ في الوجود كلّه إلّا اللّه عزّ وجلّ :
قال اللّه عزّ وجلّ في آخر سورة ( القصص / 28 مصحف / 49 نزول ) :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 88 ) .
ودلّ على أنّ الجنّ يموتون ، ما رواه البخاريّ وابن حبّان ، عن عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنهما - أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول :
« أعوذ بعزّتك الّذي لا إله إلّا أنت ، الّذي لا يموت والجنّ والإنس يموتون » .
وجاء في بيان تعذيب كفرة الجنّ في النار يوم الدّين قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) حكاية لما يخاطب به الّذين كانوا يفترون على اللّه كذبا ، ويكذّبون بآياته كافرين :
قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ . . .
( 38 ) .
فدلّ هذا النصّ على أنّ حال الجنّ كحال الإنس امتحانا وتكليفا في الدّنيا ، وجزاء يوم الدين .
وجاء فيها أيضا قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
وقول اللّه عز وجل في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( 119 ) .