الأصل الأول : الحقّ في بيان العقائد الإيمانيّة ، وفي بيان الأخبار الماضية والحاضرة والمستقبلة ، وفي بيان ما في الكون .
الأصل الثاني : الطريق المستقيم ، وهو طريق سلوك ذوي الإرادات الحرّة ، في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، سواء أكان سلوكا ظاهرا أم باطنا .
يقال لغة : هدى فلان فلانا الطّريق ، وهداه له ، وهداه إليه ، أي :
عرّفه به ، وبيّنه له .
هذه هي المقالة الأولى الّتي وجّهوها لقومهم في دعوتهم قومهم إلى دين الإسلام .
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ
نداء دعويّ بعد النداء التمهيديّ الأوّل . أي : يا قومنا أطيعوا داعي اللّه فيما يدعو إليه من إيمان وعمل .
يقال لغة : أجاب دعوة الداعي ، أي : قبل دعوته ، وأطاعه ، وحقّق ما طلب منه .
وصفوا الرّسول محمّدا بأنّه داعي اللّه ، أي : الداعي المبلّغ دين اللّه .
وكذلك وصفوا القرآن بأنه داعي اللّه ، أي : البيان المبيّن دين اللّه .
وكلّ منهما ينادي : استجيبوا لدعوة اللّه ، وأطيعوه ، ولا تعصوا ، ونحن نناديكم فندعوكم إلى قبول الدّعوة ، والطاعة ، والاستجابة بالإيمان بالحقّ ، وسلوك الطريق المستقيم في رحلة امتحانكم في الحياة الدنيا .
وَآمِنُوا بِهِ :
الضمير يعود على الداعي ، وهو يشمل الرّسول والقرآن ، أما الرّسول فلأنّه رسول اللّه الذي يبلّغ عن اللّه كتابه ، وبيانات الدين الذي أرسله اللّه به ، وأمّا القرآن فلأنّه كتاب اللّه المشتمل على مطلوب اللّه من عباده في رحلة امتحانهم .