أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ :
أي : أو يشفعون لنا عند ربّنا فيردّنا إلى مثل ما كنّا فيه في حياة الامتحان ، لنستأنف رحلة امتحاننا ، فنعمل صالحا غير الّذي كنّا نعمل من أعمال فاسدة إجراميّة .
قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 53 ) : هذا تعقيب ربّانيّ يدلّ بالكناية لا بصريح اللّفظ ، على أنّ أمنيّتيهم لا يكون لهما أثر في الواقع ، إذ لا يجدون شفيعا يشفع لهم عند ربّهم ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يأذن لأيّ شافع بأن يشفع لهم مهما كان ذا قرب من ربّه .
لقد خسروا أنفسهم إذ قذفوا بها إلى عذاب الجحيم خالدين ، وضاع عنهم ما كانوا يفترون في الحياة الدّنيا ، ممّا ينافي الحقّ الذي جاءهم به رسل ربّهم ، فلم يجدوا له أثرا .
ضَلَّ :
أي : ضاع .
أمّا شركاؤهم الّذين كانوا يعبدونهم من دون اللّه ، ليجلبوا لهم نفعا ، أو يدفعوا عنهم ضرّا ، بما جعلوا لهم من بعض خصائص الرّبوبيّة ، افتراء على اللّه ، أو ليقرّبوهم إلى اللّه زلفى ، أو ليشفعوا لهم عند ربّهم ، افتراء على دين اللّه ، فقد ضلّوا عنهم ، أي : ضاعوا عنهم فلم يجدوا لهم أثرا ، أو لم يجدوا لديهم شفاعة ، ولم يجدوا أنها قرّبتهم إلى ربّهم ، بل زادتهم عبادتهم لهم خيبة وخسرانا .
* * *
الموقف الخامس ما يكون من الكافرين حينما يوقفون على النار قبيل إلقائهم فيها
قال اللّه عزّ وجل في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ