تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وَرَحْمَةً :
أي : ورحمة من اللّه لعباده في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، إذ أبان اللّه عزّ وجلّ فيه لهم صراط سعادتهم في العاجلة ، وفي الآجلة .
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ :
أي : هل ينتظرون بعد الأدلّة الكافية ، والبراهين العقلية القاطعة ، المقنعة لمن أراد أن يقتنع ، إلّا تحقّق ما تؤول إليه الأخبار الّتي اشتمل عليها من أنباء يوم الدّين ، إذ تتحقّق هذه الأنباء في الواقع ، ويجدون أنفسهم في أنواع عذاب جهنم ، بعد الحساب ، وفصل القضاء ، يذوقون آلام عقاب اللّه لهم .
يَنْظُرُونَ :
أي : ينتظرون .
إِلَّا تَأْوِيلَهُ :
أي : إلّا الواقع التنفيذيّ الذي تؤول إليه .
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ :
أي : يوم يأتي تحقّق نبأ نذر العذاب ، التي اشتمل عليها الكتاب ، وهذا يكون في يوم الدّين .
يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ :
أي : يقول الكافرون الّذين تركوا الإيمان بما جاء في كتاب ربّهم لعباده ، وتركوا العمل بأوامره ونواهيه ووصاياه : قد جاءت رسل ربّنا بالحقّ . أصل معنى النسيان : الترك . إنهم يعترفون يوم الدّين بأنّ رسل ربّهم قد جاؤوا بالحقّ ، ولكن ما فائدة اعترافهم هذا ، وقد كانوا في رحلة امتحانهم قد كذّبوهم ، وكذّبوا بما جاءوهم به بلاغا عن اللّه عزّ وجل .
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا ؟
: أي : فلم نؤمن برسل ربّنا في حياة الامتحان ، فقضى اللّه علينا بالعذاب الأبديّ يوم القيامة ، فهل لنا من شفعاء يشفعون لنا عند ربّنا ، فيرفع عنا ما قضاه علينا من عذاب أبديّ .