وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ * وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
جاء في هذا النّصّ بيان موقف من مواقف الكافرين يوم الدين ، وهو ما يكون منهم حين إيقافهم عند أبواب النّار ، تمهيدا لكبكبتهم في هاويتها .
إنّهم ينادون متمنّين أن يردّوا إلى حياة الامتحان ، وأن لا يكذّبوا بآيات ربّهم ، وأن يكونوا من المؤمنين .
إنّهم يقتصرون على إعلان تمنّيهم بأسلوب النّداء ، دون أن يدعوا ربّهم أن يحقّق لهم أمنيّتهم ، إذ سبق أن سألوه ردّهم إلى حياة الامتحان فلم يستجب لهم ، وهذا النداء يعلنون فيه ندمهم وحسرتهم .
وقد كانوا في المواقف السابقة بعد البعث يحاولون إخفاء ندمهم وحسرتهم ، طمعا في أن يجدوا وسيلة يتخلّصون بها من دخول النار ، أو من الخلود فيها ، ولكنّهم لمّا وقفوا على النار ، وعاينوا مواقعهم فيها ، وأنّهم صاروا على وشك إلقائهم فيها ليكونوا في عذابها خالدين ، بدا لهم أن ينادوا بأصوات عالية جهيرة متحسّرين نادمين ، حتى يسمعهم في موقف الحشر من تصل إليهم أصواتهم ، قائلين : يا ليتنا نردّ إلى حياة الابتلاء ، لاستئناف رحلة امتحاننا ، ولا نكذّب بآيات ربّنا ونكون من المؤمنين .
لكنّهم كاذبون في ادّعاء أنّهم لو ردّوا إلى حياة الامتحان لآمنوا وعملوا صالحا ، بل سيعيدون سيرتهم الأولى ، لأنّ ردّهم إلى حياة الامتحان لو كان ، فلن يكون إلّا بعد أن يمسح اللّه من ذاكراتهم كلّ مشاهد الآخرة الّتي أخافتهم ، فهم يعودون إلى مثل ما كانت عليه نفوسهم من قبل ، وسيكفرون كما كفروا في الاختبار السّابق ، وسيفعلون كما فعلوا في الاختبار السّابق ، وسيكونون ظالمين مجرمين .