تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
بعد تساؤل المحكوم عليهم بالخلود في عذاب الجحيم ، لمّا رأوا أهوال العذاب بأعينهم ، إذ عرضوا على النار عرضا ، قائلين : هل إلى مردّ من سبيل ، كما جاء بيانه في الموقف الثالث من مواقفهم يوم الدّين ، وبعد تشاورهم فيما بينهم ، والوصول إلى أنّ اللّه لن يستجيب طلبهم ، إذا سألوه بصورة مباشرة ، فقد سبق أن رفض اللّه دعاءهم واستجداءهم مرّتين . بعد هذا يتساءلون عن وجود شفعاء يشفعون لهم بإعفائهم من العذاب ، أو بأن يقضي اللّه لهم باستئناف امتحانهم ، في حياة ممثالة للحياة الأولى الّتي كانوا فيها ظالمين كافرين ، فاستحقّوا الحكم عليهم بالخلود في عذاب النار ، دار خلود المجرمين في العذاب . فجاء هذا النصّ من سورة ( الأعراف ) مبيّنا هذا الموقف الرابع من مواقفهم يوم الدّين ، الذي يعبّرون فيه عن رغبتهم في استئناف رحلة امتحانهم .
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ :
أي : إنّهم اتّخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرّتهم الحياة الدّنيا ، كما جاء في الآية السابقة لهذا النّصّ ، والحال أنّنا لقد جئناهم بكتاب بلّغهم إيّاه رسلنا ، ولقد فصّلناه ، أي : بيّنّاه على علم كامل بحقائق المعلومات ، الّتي تتعلّق بأمور الدّين الذي اصطفيناه لهم ، تفصيلا يتناول كلّيّاتها وجزئيّاتها ، كبارها وصغارها ، ممّا فيه نجاتهم من العذاب يوم الدّين ، في حدود تطوّرهم البشريّ الّذي وصلوا إليه .
هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 52 ) : أي : جئناهم بكتاب مفصّل لأجل أن يكون هدى ورحمة لقوم لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا بالحقّ إذا جاءهم ، فيدفعوا عن أنفسهم العذاب ، ويجلبوا لأنفسهم السّعادة الأبديّة ، والنعيم الخالد .
هُدىً :
أي : رشادا ، وذا دلالة إلى ما يوصل إلى الفلاح ، وطريقا واضحا جليّا يوصل إلى معرفة الحقّ والخير ، أو ما هو الأصلح والأنفع .