تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
الفعلين في قراءة جمهور القرّاء العشرة . وقرأ ابن عامر :
وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .
فالنّصب هو بأن مضمرة بعد الواو ، أي : وأن لا نكذّب . ونكون من المؤمنين ، وهذا تابع للتمني : والرّفع على الاستئناف ، أي : ونحن إذا أعدنا إلى حياة الامتحان لا نكذّب بآيات ربّنا ، وسنكون من المؤمنين ، وهذا عهد منهم يقدّمونه . وقراءة ابن عامر من الوجوه العربية الجائزة ، ولا تخرج دلالتها عن القراءتين الأخريين .
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ . . . :
« بل » هنا : حرف إضراب انتقالي ، أي : بل بدا لهم أن يعلنوا على رؤوس الأشهاد ندمهم وحسرتهم ، بعد أن عاينوا بأبصارهم ، وهم واقفون مشرفون على هاوية جهنّم ، وعند أبوابها ، مواقعهم فيها ، فاشتدّ ذعرهم وخوفهم ، ولعلّ في هذا الإعلان بأصواتهم العالية الجهيرة استجداء للرحمة والعطف عليهم ، وكانت لواعج النّدم والتحسّر والاستجداء أمورا يخفونها في مواقفهم السّابقة بعد بعثهم ، واستمرّوا في إخفائها فيما بينهم أو في صدورهم ، حتّى عاينوا مباشرة مصايرهم ، وهم عند أبواب جهنم خائفون مذعورون . ولم ينتبه المفسرون إلى هذا المعنى ، فكانت لهم آراء متكلّفة فيما أرى ، ولا يحتمل النصّ إرادة شيء منها .
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 28 ) : أي : ولو ردّوا إلى حياة الامتحان مرّة أخرى ، لعادوا لمثل الأمر الّذي كانوا عليه في الحياة الدنيا ، وهو الكفر والتكذيب بآيات اللّه والعصيان لربّهم بارتكاب الجرائم ، وهو الأمر الذي كانوا قد نهوا عنه .