تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ :
أي : ولو ترى أيّها الرائي أيّا كنت الكافرين حين وقفوا عند أبواب النّار قبيل إلقائهم في هاويتها ، ليستقروا في مواقع عذابهم الخالد داخلها ، استعمل الفعل الماضي في
وُقِفُوا
للدلالة على تحقّق الوقوع مستقبلا يوم الدين ، حتّى كأنّه أمر قد وقع فعلا .
وُقِفُوا :
فعل ماض لما لم يسمّ فاعله ، والمعنى : وقفتهم الملائكة المأمورون بسوقهم وحشرهم إلى أبواب دار عذابهم ، بأمر ربّهم الذي له الأمر والحكم . يقال لغة : وقف فلان فلانا ، أي : جعله يقف ، ويقال : وقفه على الأمر ، أي : أطلعه عليه .
عَلَى النَّارِ
أي : على المكان المشرف على هاوية النار ، وهذا يكون عند أبوابها . وبهذا الوقوف يشهد المحكوم عليهم بالخلود فيها مواقعهم في داخلها ، حيث تكون مصايرهم الأبدية . وجواب ( لو ) محذوف مقدّر يفسّره ما جاء في تتمة الآية ، أي : لرأيتهم ينادون
يا لَيْتَنا . . .
.
فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 27 ) .
يا لَيْتَنا :
عبارة تمنّ وتحسّر وندم وتفجّع ، كأنهم ينادون ما يتمنّونه ممّا هو بعيد جدّا ، أو هو وراء حدود الممكنات .
نُرَدُّ :
أي : نرجع إلى مثل حياة الامتحان التي سلفت في أزمان الحياة الدّنيا .
وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ :
بنصب
نُكَذِّبَ
في قراءة حفص ، وحمزة ، ويعقوب ، ومثله :
وَنَكُونَ
المعطوف عليه . وبرفع