تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ :
أي : ومن يحكم اللّه عليه بالضّلال ، لأنّه كان في رحلة امتحانه ضالّا بإرادته الحرّة ، فماله من سبيل ينجيه ممّا حكم اللّه به عليه من عقاب . لا بصرف العذاب عنه ، ولا بقبول عذر منه ، ولا بقبول فداء ، ولا بقبول شفاعة له من أحد ، ولا باستجابة طلبه في استئناف رحلة امتحانه . وجاء التّعبير هنا بعبارة
مِنْ سَبِيلٍ
مناسبا لقول الظالمين لمّا رأوا العذاب :
هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ
( 44 ) . السّبيل : هو الطريق الحسّي ، وبالتوسّع في الاستعمال المجازي القائم على الاستعارة ، صار يطلق على كلّ موصل معنوي لغاية من الغايات الحسيّة والمعنوية . وأصل هذه الاستعارة ، تشبيه الموصل المعنويّ بالسّبيل الحسّيّ الموصل إلى مكان ما من الأرض . * * *

الموقف الرابع ما يكون من الكافرين من بحث عمّن يشفع لهم عند الله بصرف العذاب عنهم أو بردّهم إلى حياة الابتلاء ليغملوا صالحا

قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) في معرض الحديث عن أصحاب النار الخالدين فيها :
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ