الحسّي خسارة هؤلاء من الدّركة السّفلى ، ويرون أنّ خسارتهم هي الخسارة الكاملة ، إذ خسروا أنفسهم فألقوها بجرائمهم في عذاب الجحيم الخالد ، وهذا أعظم الخسران ، وخسروا الأنس بأهليهم ممّن فارقوا بعد رحلة الحياة الدّنيا ، فلا لقاء بينهم يوم الدين ، إذ الأخلّاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلّا المتقين ، وخسروا السّعادة بأهليهم من الحور العين الّلاتي أعدّهنّ اللّه لهم في الجنّة ، بشرط أن يموتوا على إيمان صحيح مقبول عند ربّهم ، فلمّا ماتوا كافرين جعلهنّ اللّه ميراثا مسعدا للمؤمنين أصحاب الجنّة . وخسروا السعادة بأهلهم المؤمنين الذين كانوا أهلهم في الحياة الدنيا .
أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ
( 45 ) :
هذا بيان صادر عن اللّه جلّ جلاله ، يؤكّده اللّه ب « أداة الاستفتاح والتّنبيه - وبإنّ - وبالجملة الأسميّة » فيثبت فيه أنّ الظّالمين من دركة الكفر ، سوف يكونون خالدين في دار العذاب ، وهذا العذاب سيكون محيطا بهم ، ومقيما إقامة دائمة على ذواتهم ، ويظهر أنّ هذا بيان حكم اللّه عليهم بالعذاب المقيم .
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ :
أي : وحين أصدر اللّه حكمه على الظالمين ، بأن يكونوا في العذاب المقيم ، لم يكن لهم بالاستغراق الشّامل أيّ نصير لهم يواليهم وينصرهم من دون اللّه ، فيدفع عنهم العذاب المقيم في الجحيم .
« من » في :
مِنْ أَوْلِياءَ
زائدة للدلالة على تأكيد الاستغراق في النفي ، واللّام في
لَهُمْ
هي لام الجحود الواردة بعد كون منفي ، ومثل هذه الصيغة هي من أبلغ صيغ النفي في اللّسان العربي .
مِنْ دُونِ اللَّهِ :
أي : من غير اللّه الذين هم جميعا دونه ، وهو جلّ جلاله العليّ الأعلى .