تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وجاء قيد
مِنَ الذُّلِّ
لبيان أنّ خشوعهم ليس خشوع العابد لرّبّه ، المعتزّ بعبوديّته له ، بل هو خشوع من الذّلّ والمهانة والصّغار ، والشّعور بثقل الجرم الّذي جنى به على نفسه ، فكان سببا في الحكم عليه بأنّه من الخالدين في عذاب النار .
يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ :
أي : ينظرون إلى ما في دار العذاب الّتي ستكون مصيرهم ، من أهوال شديدة التعذيب للذين يدخلون فيها . ولكنّهم لا ينظرون إليها بملء عيونهم ، بل :
يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
ذعرا وخوفا فيقتصرون على بعض النظر منكسرين أذلّاء خزايا نادمين . الطّرف : تحريك الجفن ، ويطلق أيضا على العين . ومن شأن من كان خاشع البصر منكسره أن ينظر إلى الأرض من الذّلة والمهانة ، إذا أراد أن يرى شيئا يقع قبالته دون أن يمعن النظر إليه ، خوفا ، أو إخفاء لرؤيته له ، فإنّه يحرّك جفنه بسرعة ، ويعيده إلى ما كان عليه من انكسار فورا ، فتخفى حركة جفنه على من يراقبه ، حتّى يظنّ أنّه لم ير ذلك الشيء . هذا هو الطّرف الخفيّ ، أي : الرّؤية الخفيّة ، النّاتجة عن تحريك الجفن بسرعة . و
مِنَ
في عبارة
مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ :
هي فيما أرى بمعنى : من بعض طرف خفيّ ، وهذا يدلّ على أنّهم لا يفتحون جفونهم لدى تحريكها لاستراق النّظر فتحا واسعا . التبعيض : من معاني حرف « من » الذي هو أحد حروف الجرّ .
وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ :
أي : وحين يشهد المؤمنون أصحاب الجنّة يوم الدّين ، أحوال الظالمين المجرمين ، الخالدين في عذاب الجحيم ، يتّضح لهم بالشهود