تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
على دار عذابهم مبصرين ، بخلاف حالهم عند حشرهم إذ يكونون حينئذ عميانا .
يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ؟
أي : يقولون مقالة سائل مستفهم ، يتمنّى أن يقضى له باستئناف حياة الامتحان : هل لنا من سبيل يوصل إلى تحقيق هذه الأمنيّة .
مَرَدٍّ :
أي : مرجع إلى الحياة الأولى لإعادة الامتحان ، وهو مصدر ميمي من : « ردّه يردّه ردّا » بمعنى : « أرجعه » .
مِنْ سَبِيلٍ :
« من » حرف جرّ زيد لتنصيص على التعميم ، أي : هل يوجد سبيل ما نسلكه لإرجاعنا إلى الحياة الدّنيا ، كي نستأنف امتحاننا ، فنعمل صالحا غير الذي كنّا نعمل .
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ :
أي : وترى أيّها المشاهد لهؤلاء الظالمين ، حين عرضهم على دار عذابهم ، كيف يكون حالهم خاشعين من الذّلّ . الضمير في
عَلَيْها
يعود على المضاف المحذوف قبل كلمة العذاب ، وهي كلمة « دار » إذ الكلام على تقدير : لمّا رأوا دار العذاب . الخشوع : هو الخضوع ، والخوف ، والسّكون . والخشوع في البصر ، الانكسار والنّظر إلى الأرض من الذّلّة .
مِنَ الذُّلِّ :
الذّلّ ، الضّعف والهوان . أي : يعرضون عرضا دون وقوف على دار العذاب النّار ، ليشهدوا ما فيها من أهوال ذات تعذيب شديد ، دون أن يوقفوا عند أبوابها ، هم وسائر أصحابها من الجنّ والإنس الذين سيخلدون فيها ، فيكونون خاشعين ، أي : خاضعين ، خائفين ، ساكنين ، منكسرة أبصارهم ينظرون إلى الأرض نظر الضعيف المهان المحتقر .