إنّهم في هذا الموقف يسأل بعضهم بعضا ، أو يسألون الملائكة القائمين على حشرهم وسوقهم وعرضهم على دار عذابهم ، قائلين : هل إلى مرد إلى الحياة الدّنيا من سبيل ، حتّى نعمل صالحا ، غير العمل الفاسد الّذي كنّا نعمل حين كنّا في حياة الامتحان ؟
إنّهم يطرحون هذا السؤال على سبيل التّمني ، إذ سبق أن رفض طلبهم مرّتين : مرّة عند الموت ، وأخرى وهم في موقف أو أكثر من مواقف الحشر ناكسو رؤوسهم عند حساب ربهم لهم .
وتساؤلهم هذا يشعر بأن أملهم باستئناف رحلة امتحانهم لم ينقطع بعد .
وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ :
أي : وترى يا من يشهد الظّالمين ، من دركة ظلم الكفر ، حين يدنون من دار العذاب النار ، ويعرضون عرضا سريعا عليها ليشهدوا قبل إيقافهم عند أبوابها ، ما سيلاقون فيها من عذاب شديد ، بالحريق وغيره من معذّبات مؤلمات .
المراد بالظالمين هنا الكافرون المجرمون المحكوم عليهم بالخلود في دار العذاب ، إذ هم الذين يتمنّون استئناف رحلة امتحانهم ليؤمنوا ويعملوا صالحا ، ف ( ال ) في
الظَّالِمِينَ
هي الدالّة على بلوغهم الطبقة السفلى في الظلم الكامل .
لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ :
أي : لمّا رأوا دار العذاب ، ولمحوا ما فيها من أهوال ذات تعذيب شديد ، لمن هم من أصحابها الملازمين لها . حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه على طريقة المجاز المرسل .
العذاب : اسم للعقاب وللنّكال ، وهو كلّ ما فيه إيلام عقابا على ذنب ، ولفظ « عذاب » اسم لمصدر « عذّب يعذّب تعذيبا » .
والمراد بالرّؤية الرّؤية البصريّة ، لأنّهم يكونون عند عرضهم السريع