تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
على أنّ اللّه - جلّت حكمته - لو استجاب لطلبهم باستئناف رحلة امتحانهم ، فإنّه لن يعيدهم إلّا بعد أن يمسح من ذاكراتهم كلّ ما شهدوه ، ممّا هو مطلوب منهم أن يؤمنوا به إيمانا غيبيّا ، وعندئذ يعودون إلى مثل ما كانوا عليه في الحياة الدّنيا ، وسيكفرون كما كفروا في الامتحان السّابق ، وسيجحدون كما جحدوا فيه ، وسيكونون مجرمين كما سبق أن كانوا مجرمين ، فإرجاعهم ليعملوا صالحا لن يفيدهم شيئا ، إذ لا يتغيّر من حال نفوسهم شيء ، لقد أعطاهم اللّه عزّ وجلّ في الحياة الدّنيا إمهالا ليؤمنوا ، وليكسبوا في إيمانهم خيرا ما ، بعدد ساعات عمرهم ، فلم يفعلوا .
فَارْجِعْنا
من فعل « رجعه » المجرّد - ويقال في اللّغة أيضا « أرجعه » ويأتي لازما ، فيقال : رجع المسافر من سفره . * * *

الموقف الثالث ما يكون من الكافرين حين يرون العذاب شهودا بصريّا بعزض سريع

قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشورى / 42 مصحف / 62 نزول ) :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ * وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ * وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ
هذا النصّ يعبّر عن موقف من مواقف الكفّار الظّالمين ، الذين قضى اللّه عليهم بالخلود في عذاب النار يوم القيامة ، وهو موقف عرضهم عرضا مروريّا على النار دار تعذيبهم المعدّة لخلودهم فيها ، وقبل إيقافهم على أبوابها تمهيدا لكبكبتهم في هاويتها ، إذ يرون ما فيها من هول ما سيلاقونه من عذاب ، في عرض سريع .