تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
مالكا كبير خزنة دار العذاب ، يطلبون منه أن يقضي اللّه عليهم بالموت ، فيقول لهم : إنكم ماكثون ، وأخيرا يتمنّون أن يكونوا ترابا . ولدى تدبّر هذه النّصوص بعمق ، لفهم دلالاتها ، تبيّن أنّها متكاملة فيما بينها ، ولا يوجد نصّ واحد منها مطابقا لأيّ نصّ آخر ، وتبيّن أنّها تعبّر عن مواقف عشرة ، لا عن موقف واحد ، وأنّها تكون في عشر مراحل .

الموقف الأوّل ما يكون منه عند الموت

قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) بشأن الكافرين الظالمين .
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
دلّ هذه النصّ على أنّ الكافر الظالم إذا لامس عتبة الموت ، وانكشفت لنفسه بعض مصايره في الآخرة ، وبدأت الملائكة المأمورون بتعذيبه يضربون وجهه ودبره ، يسأل ربّه بذلّ وانكسار مستجديا بتعبير فيه تعظيم للرّبّ جلّ جلاله ، قائلا :
رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
في الحياة الدنيا ، أي : مما كان يملك التصرف به فيها . لقد كان في حياته كافرا بربّه ، جاحدا حقّ ربوبيّته ، مستنكفا عن عبادته وحده لا شريك له ، مكذّبا رسوله ، ومكذّبا بما جاء به عن ربّه ، ومكذبا بالجزاء وبيوم الدّين . إنّه لا يدعو بهذا الدّعاء ما لم يكن قد رأى بعض مشاهد من عالم الآخرة ، وكشف له عن نزله من النار ، وذاقت نفسه بعض عذاب هو من