تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ :
أي : وقصر رفيع البناء مطليّ بالشّيد . الشّيد : كلّ ما يطلى به البناء من جصّ ونحوه . وقد كانت هذه الآثار موجودة بكثرة إبّان التنزيل ، والنصّ هنا يتحدّث عن أمم أهلكت إهلاكا شاملا ، دون أن تدمّر مساكنهم تدميرا شاملا ، بل بقيت فيها بقايا .
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ :
أي : ألزم مكذّبوك يا محمّد مواطن إقامتهم فلم يسيروا في الأرض فيروا آثار المهلكين السابقين ليتّعظوا بها ، أم ساروا في الأرض ورأوها ولكن رأوها رؤية غير ذات أثر واعظ في قلوبهم ، لأنّ قلوبهم مصابة بعمى يمنعها من إدراك حقائق دلالات الأشياء :
فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها :
أي : فتكون لهم بمشاهدة آثار السّابقين أعمال في أجهزة التفكير والفهم لديهم الّتي هي في داخلهم ، يعقلون بها عقلا علميّا فيدركون سنن اللّه في عباده ، ويعقلون بإراداتهم الّتي هي فيها ، نفوسهم وأهواءهم وشهواتهم عن الإنزلاق إلى المهالك الّتي تزلق إليها المعاصي والذّنوب والآثام ، وأخبثها الكفر والشّرك باللّه .
أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
من تالي كتاب اللّه آياته المنزّلات ، فيتدبّرونها ويهتدون بهديها . وتكون لهم أبصار يرون بها آيات اللّه في كونه المدهش ، رؤية باحثين متدبّرين مهتدين إلى الحقّ ، لا رؤية مستمتعين بالظّواهر ، غافلين عن البواطن ودلالاتها ، فمن يكتفي بالاستمتاع بالظواهر ، فإنّ قلبه المدرك الّذي به يفهم حقائق الأشياء وبواطنها قلب أعمى ، لا يرى الحقّ .
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ :
أي : لا تعمى الأبصار عن إدراك بواطن الآيات وحقائقها ، لأنّها لا تملك بفطرتها هذه القدرات الإدراكيّة .
وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ :
أي : ولكن تعمى عن إدراك
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 486 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني