وَما كانُوا يَفْتَرُونَ :
أي : وما كانوا يختلقون من ضلالات ، وينسبونها إلى الدّين ويعملون بها .
( 3 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) خطابا لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، في معرض بيان اعتراض قومه على بشرّيته ، وتكذيبهم إيّاه ، وإتّهامهم له بأنّه افترى القرآن من عنده ونسبه إلى اللّه :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ * ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ * لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ * وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ * قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ * فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ :
أي : فاسألوا أهل العلم من حفّاظ تاريخ الأمم السّالفة : هل كانت أنبياؤهم ورسلهم إلّا رجالا من البشر . اصطفاهم اللّه من بين الناس بالوحي إليهم ، وبعثهم إلى أقوامهم ليبلّعوا الناس ما أنزل ربّهم إليهم .
وجاء استعمال « إن » في الشرط دون « إذا » للإشعار بأنّهم يعلمون هذه الحقيقة فهم لا يحتاجون سؤال أهل الذكر ، فإن الشرطية تستعمل كثيرا فيما هو غير واقع .
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ :
أي : وما جعلناهم كالملائكة ، بل هم بشر يأكلون الطعام مثل سائر البشر .
وَما كانُوا خالِدِينَ :
أي : بل ماتوا كما مات ويموت سائر الناس ، إذ الحياة الأولى لا خلود فيها لأحد .