تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

الفصل الخامس حول تطبيق سنّة اللّه عزّ وجل في إهلاك الأمم إهلاكا شاملا مقرونا بتعذيبهم لأنّهم صاروا بؤرة فساد وإفساد ، وأمّة ميؤوسا من صلاحهم عن طريق إرادات أفرادها الحرّة

( 1 ) جاء في سورة ( القصص / 28 مصحف / 49 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ
( 58 ) : أي : وعددا كثيرا من القرى أهلكناها جزاء أنّها بطرت معيشتها والمراد أهل هذه القرى .
بَطِرَتْ مَعِيشَتَها :
أي : بطرت في معيشتها الّتي كانت فيها ذات نعم كثيرة ورخاء وسعة ، والمراد الاستكبار بها ، وجحود حقّ المنعم الذي أنعم بها عليها ، فكفرت به ، واستكبرت عن الإيمان به وبرسوله ، وعن طاعته بفعل ما أمر به ، واجتناب ما نهى عنه ، فتمادت في ضلالها وفسادها ، حتّى استحقت بحكمة اللّه أن يعذّبها ، ويهلكها إهلاكا شاملا ، ففعل ذلك بها . وجاء في هذه الآية الكناية عن إهلاك أهل هذه القرى ، بالإشارة إلى مساكنهم الّتي لم تسكن من بعدهم إلّا قليلا ، وما جاء في هذا النصّ إهلاك لم تدمّر معه القرى .
وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ :
أي : لم نجعل لمساكنهم خلائف يرثونها ، بل صارت لا مالك لها من الناس ، وانكشف أنّ مالكها هو اللّه الرّبّ خالقها ، الذي له ما في السماوات وما في الأرض . ( 2 ) وجاء في سورة ( الأحقاف / 46 مصحف / 66 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ في معرض خطابه لمشركي أهل مكة إبّان التنزيل :