وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي : ويا كفّار مكّة قد أهلكنا ما حولكم من أهل القرى ، كقوم هود ، وقوم صالح ، وقوم لوط ، وقوم شعيب ، لأنّهم وصلوا في الكفر والعناد والفساد والإفساد إلى دركة استحقّوا بها الإهلاك الشامل في الحياة الدّنيا ، قبل العذاب الخالد يوم الدّين .
وكنّا قبل إهلاكهم صرّفنا الآيات ، أي : نوّعنا في تقديم الآيات لهم ، لنحاصرهم بالأدلّة من كلّ جانب ، فتتوافر لديهم القناعة بالحقّ ، فيستغفروا ويتوبوا إلى بارئهم ، ويرجعوا إلى الّذي ابتعدوا عنه بشركيّاتهم وجاهليّاتهم وضلالاتهم .
فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً :
أي : فهلّا نصرهم حين وجّه اللّه لهم أسباب العذاب والإهلاك الشّامل ، الّذين اتّخذوهم آلهة من دون اللّه ، فعبدوهم زاعمين أنّهم بعبادتهم يقدّمون قربانا إلى اللّه .
القربان : كلّ ما يتقرّب به إلى اللّه من عبادة .
بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ :
أي : لم ينصروهم ، بل ضاعوا عنهم فلم يجدوا لهم أثرا ، أو لم يجدوا لهم نفعا .
وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ :
أي : وذلك التعذيب والإهلاك ، هو جزاء إفكهم المعجّل في الدنيا ، وجزاء ما كانوا في رحلة امتحانهم يفترون .
إِفْكُهُمْ :
أي : كذبهم على اللّه .