تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
« ويل » كلمة عذاب ، وهي تقال عند نزول العذاب ، وتقال عند الإنذار والتّهديد والوعيد به . ونداء هذا الويل نداء ندم وتحسّر وتوجّع . إنّهم يردّدون هذه العبارة ، معترفين بما كان منهم من ظلم ، عالمين بأنّ ما نزل بهم من عذاب اللّه المهلك ، إنّما هو بسبب ظلمهم ، طامعين بأن يخفّف اللّه عنهم . وتوالت عليهم ضربات عذاب اللّه المهلك ، حتّى جعلهم ربّهم كحصيد الزّرع ، هلكى خامدين ، لا حركة لهم ، ولا حرارة فيهم . لقد خمدوا كما تخمد النار فتصير رمادا . لم ينفعهم اعترافهم بظلمهم حينئذ ، لأنّه قد انتهى دور الابتلاء منذ بدء نزول العذاب بهم ، وجاءت مرحلة مقدّمات الجزاء . ( 4 ) وجاء في سورة ( محمّد / 47 مصحف / 95 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ * أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
وَكَأَيِّنْ :
كلمة مبهة تدلّ على تكثير العدد ،
مِنْ قَرْيَةٍ
تمييز مجرور ب « من » . أي : يا محمّد ، وعددا كثيرا من القرى ( أي : من أهلها ) هي أشدّ قوة من قريتك ( وهي مكة ) الّتي أخرجك أهلها ، أهلكناهم لأنّهم كذّبوا رسل ربّهم ، وعصوهم ، وأكثروا في الأرض الفساد ، وحين أهلكناهم ما كان لهم ناصر يدفع أو يرفع عنهم عذابنا . لقد زيّن لهم قبل تعذيبهم سوء عملهم ، إذ كان يحقّق لهم ما يهوون ويشتهون ، واتّبعوا أهواءهم الّتي انحدرت بهم إلى حضيض الكفر والفساد
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 483 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني