تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا :
أي : فلمّا أحسّوا بحواسّهم الظّاهرة مقدّمات إنزال أسباب العذاب والهلاك بهم . البأس : العذاب .
إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ :
أي : فاجؤوا بردود أفعال سريعة ، يبتغون الفرار من مواطن تنزّل أسباب تعذيبهم وإهلاكهم ، فجعلوا يركضون من جهة مساكنهم إلى خارجها . لكن لا ينفعهم الفرار ، فقد جعل اللّه وسائل تعذيبهم وإهلاكهم تحيط بهم من كلّ جانب ، وتحاصرهم حصارا تاما .
لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
( 13 ) : كان لسان حال كلّ جهة يركضون إليها يقول لهم : لا تركضوا فارّين من نوازل أسباب العذاب والهلاك ، فقد أحاطت هذه الأسباب بكم من كلّ جانب ، وارجعوا إن كانت لكم قدرة على الحركة ، إلى ما أترفتم فيه من زينة الحياة الدّنيا ، فعصيتم اللّه به ، واتّخذتم منه وسائل لمقاومة دعوة رسل ربّكم ، واضطهاد الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم ، وارجعوا إلى مساكنكم الّتي كنتم تتفاخرون بها ، وتحتمون بجدرانها وأسوارها ، لعلكم تسألون إن وصلتم إليها من قبل أهلكم عن سبب هذا العذاب المهلك الذي نزل بكم فأخذتم منه تفرّون مذعورين ، أو تسألون عن مساعدتهم بأسباب النجاة . فإن سئلتم فستجيبون بأنكم كنتم ظالمين ، دلّ على هذا ما يلي :
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
( 15 ) : أي : فما زالوا يردّدون قولهم :
يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ :
نداء توجّع وتحسّر وندم بسبب ما نزل بهم من عذاب .