تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ :
أي : ثمّ بعد مدّة إمهال لأقوام الرّسل ، لقطع كلّ أعذارهم الّتي يمكن أن يعتذروا بها ، صدقنا رسلنا ما كنّا وعدناهم إيّاه من النجاة من كلّ مكايد مكذّبيهم من أقوامهم ، ومن تعذيب وإهلاك المكذّبين الّذين أرادوا بهم وبالّذين آمنوا بهم واتّبعوهم شرّا وضرّا .
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 10 ) : أي : لقد أنزلنا إليكم كتابا هو القرآن الّذي يبلّغكم إيّاه رسولنا محمّد . وفي هذا الكتاب ذكركم ، أي : فيه شرف لكم لأنّه نزل بلغتكم ، فالخطاب موجّه لمكذّبي الرّسول محمد صلى اللّه عليه وسلم من قومه العرب . وفي هذا الكتاب ذكركم ، أي : ما يجب عليكم أن تذكروه من شرائع وأحكام ربّكم الّتي اصطفاها لكم ، والّتي ترتبط باتّباعها سعادتكم في الحياة الدّنيا وفي الآخرة . والخطاب على هذا المعنى موجّه لكلّ الناس من بعد بعثة محمّد صلى اللّه عليه وسلم . أفلا تعقلون أهواءكم وشهواتكم بإرادة عاقلة حازمة ، فتتّبعون الحقّ ببصيرة ذوي العقل العلميّ والعقل الإرادي ، فلا تنزلقوا إلى شقاوتكم ، والعذاب الأليم الّذي أعتده اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه للمجرمين الظّالمين .
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً :
أي : وعددا كثيرا من القرى سبق في تاريخ الناس أنّنا قصمنا أهلها الظّالمين ، لأنّهم كذّبوا رسل ربّهم وأجرموا .
مِنْ قَرْيَةٍ :
أي : من أهل قرية ، وهذا الإطلاق هو من قبيل المجاز المرسل . القصم في اللغة : الكسر ، والمراد من كسر أهل القرى الظالمين ، إهلاكهم بقوّة تكسر وتحطّم كلّ قواهم ودفاعاتهم وحصونهم .