تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
أنواع من المكر السّيّئ الّذي يمكرونه بجماهيرهم ، وبغيرهم من الوافدين إليهم من شتّى قبائل العرب . فالاستكبار والمكر السّيئ هما الأمران اللّذان جعلاهم ينفرون من دعوة الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وبما أنّ المكر السّيّئ لا يحيق إلّا بأهله ، بمقتضى سنّة اللّه في عباده ، فهل ينتظرون إلّا أن تنزل بهم سنّة اللّه الّتي أنزلها بالكفّار السّابقين في القرون السّالفة ، وهي سنّة التعذيب فالإهلاك الشامل ، إذا وصل القوم إلى حالة ميؤوس من صلاحهم معها عن طريق إراداتهم الحرّة . ولن تجد لسنّة اللّه السّابقة في تاريخ الناس تبديلا لمضمونها في المستقبل ، ولن تجد لها تحويلا عن مجراها . ( 2 ) وجاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) بشأن كبراء مشركي قريش أيضا :
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 8 ) :
إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ :
أي : إلى مدّة زمنيّة معدودة الأجزاء عند اللّه .
لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ :
أي : ليقولنّ على سبيل الاستهزاء الدّالّ على إنكارهم نذر العذاب : أيّ شيء يمنعه عن أن ينزل بنا ، وقد بلغنا من دعوة محمّد أبلغ الجحود ، وبلغنا من الذين آمنوا به واتّبعوه الاضطهاد ، والعداء ، والتّهيّؤ للحرب .
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ :
أي : تنبيه عام ، يوم يأتيهم العذاب المقدّر له مدّة زمنيّة محدّدة ، اقتضتها الحكمة البالغة ، ليس مصروفا عنهم مطلقا مهما اتّخذوا من وسائل .