بهم من جوع وخوف على حياتهم باللّباس ، لأنّه كان ذا شمول كشمول اللّباس معظم البدن . وشبّه مقدار ما نزل بهم بالذّواق ، لأنّ الألم به كان كالألم لدى ذواق الشيء الشديد المرارة ، أو الشديد الحرارة .
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ :
أي : فقبض عليهم العذاب في حالة كونهم ظالمين ، متجاوزين حدود الحقّ والعدل والخير والفضيلة ، إلى الباطل والجور والشرّ والرذيلة .
* * *
الفصل الثالث حول بيان حال الكفّار بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم من أهل مكة وهو فيهم يدعوهم إلى دين اللّه الحقّ
( 1 ) جاء في سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 نزول ) بشأن حال كفّار مكّة قبل أن يبعث اللّه إليهم رسوله محمّدا صلى اللّه عليه وسلم :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً * اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
جَهْدَ أَيْمانِهِمْ :
أي : غاية ما لديهم من أيمان مؤكّدة مشدّدة .
جهد الشيء : يأتي في اللّغة بمعنى غايته ونهايته . وبمعنى وسعه وطاقته . ويأتي الجهد بمعنى المشقة .
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ :
أي : ولا يصيب ولا ينزل التّدبير السّئ ولا يحيط إلّا بأهله ، المستحقّين أن يصيبهم ، وهم الكفرة الظّلمة المفسدون .