تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
يقال لغة : استكان الرّجل ، أي : خضع وذلّ .
وَما يَتَضَرَّعُونَ :
أي : وما كانوا يوالون التّذلّل لربهم ، داعين ، مستجدين أن يرفع ما نزل بهم من عذاب ابتدائي ، استعمال الفعل المضارع هنّا يدلّ على أن الدّعاء لرفع البلاء بالعذاب يحتاج متابعة في التّضرّع .
حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
( 77 ) : أي : واستمرّوا غير مستكينين لربهم وما يتضرّعون ، حتّى وقت فتح باب ذي عذاب شديد عليهم ، بالقتل في بدر وبالهزائم المنكرة الّتي كان فتح مكّة آخرها ، إذا هم في هذا العذاب مبلسون .
مُبْلِسُونَ :
أي : ساكتون ، ساكنون ، نادمون ، متحيّرون ، غير قادرين على أن يصنعوا شيئا لرفع العذاب الشديد عنهم . وكان قد نزل بشأنهم أيضا قول اللّه تعالى في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ * وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ
كان هذا العذاب الّذي نزل بهم تأديبا وإنذارا وتهديدا بما هو أشد ، وهو ما جاء بيانه في النّصّ السّابق .
رَغَداً :
أي : كثيرا طيّبا واسعا غزيرا رفيها .
مِنْ كُلِّ مَكانٍ :
أي : من كلّ مكان يصدّر منه رزق بالنّشاط التجاري .
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ :
في هذه العبارة تشبيه ما نزل
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 473 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني