بِما عَهِدَ عِنْدَكَ :
أي : بما جعل عندك من عهد في أن يستجيب دعاءك إذا دعوته .
إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ :
أي : لئن رفع ربّك عنّا العذاب بدعائك إنّنا لمهتدون إلى ما هديتنا إليه من إيمان ، وإسلام ، وعمل بأوامر اللّه ونواهيه .
كانت هذه العبارة وعدا مؤكّد بعدّة مؤكّدات ، وفيها استعطاف لموسى عليه السّلام ليدعو ربّه ، باعتبار أنّ ما يدعوهم إليه هو من قبيل الهداية ، وما كانوا ليفعلوا ذلك لولا معاناتهم الشّديدة من البأساء والضّرّاء الّتي نزلت بهم تأديبا وإنذارا .
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
( 50 ) : أي : فدعا موسى ربّه فكشف عنهم ما أنزل بهم من أنواع عذاب جزئيّ تأديبيّ وإنذاري .
( إذا ) فجائيّة
هُمْ يَنْكُثُونَ :
أي : ينقضون عهدهم الّذي عاهدوا عليه موسى عليه السّلام ، جاء التعبير بالمفاجأة إذ كان من المرتقب منهم أن يفوا بعهدهم فيهتدوا ، لا أن ينقضوا عهدهم ، فيصرّوا على ما كانوا فيه من كفر .
( 3 ) وقول اللّه عزّ وجل في سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) : بشأن كفّار مكّة إذ دعا الرّسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم عليهم بأن يعذّبهم اللّه بسنين كسني يوسف ، فاستجاب اللّه له فأنزل بهم عذاب القحط والجوع .
وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ * حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
أي : ولقد قبضنا عليهم بالعذاب الّذي ليس بالشديد على طريقة الإنذار الأوّلّي التّأديبيّ التمهيدي .
فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ :
أي : فما خضعوا ولا ذلّوا لربّهم الذي يمدّهم بعطاءات ربوبيّته . بل استمرّوا على ما كانوا فيه من كفر وعناد .