تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وتنطبق أيضا على الآيات الدّالّات على صدق موسى عليه السلام في أنّه رسول مرسل من ربّ العالمين ، مثل آية العصا ، وآية اليد . ولكن عبارة :
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ
( 47 ) تدلّ على أنّ المراد الآيات الّتي تتضمّن أوامر اللّه ونواهيه ، لأنّها هي الآيات الّتي تثير ضحك فرعون وملئه ، إذ هم في واقعهم العملي يخالفونها ويعتبرون ما يمارسونه من العادات المستحبّات الّتي لا يصحّ لأحد أن يعارضهم فيها . أمّا الآيات الإعجازيّة فلا تثير الضّحك ، فآية العصا الّتي تنقلب ثعبانا مبينا ، آية مخيفة تثير في القلوب الحذر والرّهبة ، والانبهار والدّهشة . وآية إدخال اليد في الجيب وإخراجها بيضاء متلألئة كالمصباح الدّرّيّ ، آية مدهشة تثير الإعجاب . وآيات العذاب العامّ كالطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدّم ، آيات تثير الألم واستجداء رفع البلاء .
وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها :
المراد من الآيات هنا آيات العذاب ، إذ هي الّتي توصف بأنّ بعضها أكبر من بعض ، وهي الّتي يلائمها قول اللّه عقبها :
وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ .
أي : وقبضنا عليهم ، وأنزلنا بهم آيات العذاب آية فآية بالتتابع مع فواصل زمنيّة بين كلّ آية والآية التالية لها ، رغبة في أن يرجعوا عن غيّهم فيؤمنوا ويسلموا ، وكانت الغاية منها التخويف ، والتأديب والإنذار بالإهلاك الشامل .
وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ
( 49 ) . طلبوا من موسى عليه السلام أن يدعو ربه ليرفع عنهم ما نزل بهم من عذاب ، ووعدوه بأن يؤمنوا ويسلموا له إذا رفع ربّه العذاب عنهم . ومع هذا الطلب لم يسمحوا لأنفسهم بأن يقولوا له : يا أيّها الرسول ، بل أصرّوا على اعتباره ساحرا ، فقالوا له :
يا أَيُّهَا السَّاحِرُ
وقد تجاوز عنها موسى عليه السلام رغبة في أن يؤمنوا ويسلموا .