الفصل الثاني حول تطبيق اللّه سنّته في العذاب التخويفي التأديييّ قبل الإهلاك الشامل
( 1 ) جاء في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) خطابا لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
سبق تدبّر هذا النصّ تدبّرا كشف ما دلّ عليه من تطبيقات العذاب الجزئي التأديبيّ التخويفي ، من توطئات وتمهيدات ربّانية مذكّرة ومنبّهة وواعظة لمن لديه استعداد لأن يتعظ .
ولكن لم تنتفع بها الأمم الّتي قضى اللّه بعد ذلك بإهلاكها .
( 2 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزخرف / 43 مصحف / 63 نزول ) بشأن فرعون وملئه وقومه :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ * فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ * وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ * فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا :
الآيات تنطبق على الآيات البيانيّة الّتي تتضمّن أوامر اللّه ونواهيه ، كالنهي عن الشّرك ، وقتل النّفس التي حرّم اللّه إلّا بالحق ، والسّرقة ، والزّنا ، والسّحر ، ونحوها .