أي : ثم أرسلناهما رسولين يبلّغان عنّا الدّين ، الذي اصطفيناه لعبادنا إيمانا وعملا ، مصحوبين بآياتنا البيانيّة الّتي تتلى ، ليتّخذها الناس ذكرا ، ومصحوبين بسلطان مبين ، والمراد به المعجزات الّتي آتاها اللّه لموسى عليه السلام .
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ
( 46 ) :
ملأ فرعون : حاشيته وكبار قومه الّذين يدعمون ملكه وجبروته في الأرض .
فَاسْتَكْبَرُوا
عن اتّباع موسى وأخيه ، المرسلين إليهم من ربّ العالمين .
وَكانُوا قَوْماً عالِينَ :
أي : شاعرين بأنّهم في مكان العلوّ فوق سائر الناس ، فكيف يتّبعون إنسانين بشرين من قوم مستعبدين لهم .
فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ
( 47 ) : أي : إنّ هذا أمر لا نفعله لأنّه يحطّ من مكانتنا العالية في جماهير شعب مصر ، إذ يجعلنا أتباعا ، بينما نحن سادة مطاعون طاعة تشبه العبادة .
فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ :
( 48 ) أي : فكان آخر أمرهم بعد إمهال طويل من اللّه لهم ، أن أصرّوا على تكذيبهما ورفض اتّباعهما ، فعلم اللّه من حقائق ما في نفوسهم أنّهم لن يؤمنوا مستقبلا مهما أملى وطوّل لهم ، وأمهلهم ، فقدّر وقضى أن يهلكهم ، فكانوا من فريق المهلكين الّذين أهلكهم اللّه من أمم الكفر .
ولقد دلّت هذه النّصوص على تشابه الأقوام والأمم في مواجهاتهم لرسل ربّهم ، ومعاملتهم لهم .
* * *