تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
قُرُوناً آخَرِينَ
القرن ، أهل زمان واحد ، وجمعه قرون .
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
( 43 ) : أي : وأهلكنا الأمم الكافرة من هذه القرون ، في آجالها المحدّدة بقضائنا وقدرنا ، والمعلومة والمكتوبة ، أخذا ممّا جاء في نصوص أخرى . وحين إهلاكها ما يحصل سبق ، ولا تأخير لأمّة عن أجلها المقرّر المحدّد لإهلاكها ، فالمراد نفي وجود وحصول السّبق أو التأخّر ، لا نفي أنّ الأمّة تحاول أو تطلب تعجيل أجل إهلاكها ، أو تأجيله ، فهذا غير وارد ، لأنّ إهلاكها يأتي بغتة . ومثل هذا الاستعمال يعبّر به عن حصول الشيء ووجوده إثباتا أو نفيا ، نظير استعمال « كان » تامّة لا تحتاج إلى خبر .
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
أي : ثمّ أرسلنا رسلنا متتابعين ، مع فاصل زمنيّ بين الرّسول وبين الّذي يأتي بعده ، وهذا معنى « تترا » .
كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ :
أي : كذّبوه في أنّه نبيّ اللّه ورسوله ، وكذّبوه بما جاءهم به عن ربّه .
فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً :
أي : فأتبعنا بعضهم المتأخّر بعضهم المتقدّم بالتّعذيب والإهلاك الشاملين .
وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ :
أي : واستأصلناهم فلم يبق في الحياة شيء يتّصل بهم إلّا الأحاديث الّتي تروى عنهم ، وعن كفرهم ، وعن إهلاك اللّه لهم وهذا قد حصل بالنسبة إلى الّذين لم تبق لهم آثار .
فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ :
أي : فطردا ولعنا وإهلاكا لقوم ليس لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا مهما أمهلناهم في رحلة الابتلاء .
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ :
( 45 )