تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
( 5 ) :
وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ :
هم أحزاب الكفر الّذين كذّبوا رسل اللّه الّذين جاءوا بعد نوح عليه السّلام ، مبعوثين لأقوامهم .
وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ :
أي : ليأخذوه أخذ عذاب وإهلاك ، ولكن كان همّهم دون مستوى الإرادة المقرونة بالتّنفيذ .
وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ :
أي : وجادلوا بالكلام الباطل في حقيقته ، المزخرف في ظاهره ، ليدحضوا به الحقّ ، أي : ليزلقوا به الحقّ الذي جاء به رسولهم ، في مزالق الشّبهات والتّلبيسات ، فيزيلوه عن مواقع ثباته في أذهان وقلوب المؤمنين به . الإدحاض : الإزلاق في المزالق للإسقاط .
فَأَخَذْتُهُمْ :
أي : فأخذتهم أخذ تعذيب وإهلاك عقوبة معجّلة لهم في الدّنيا .
فَكَيْفَ كانَ عِقابِ :
أي : فانظر أيّها المتفكّر بسنني في عبادي ، كيف كان عقابي الشديد الأليم المخيف . ( 6 ) وجاء في سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) بعد الحديث عن إهلاك قوم نوح وقوم هود عليهما السّلام :
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ * ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ * ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ * ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ * إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ * فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ * فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ