تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
أي : وما أرسلنا في قرية من رسول كان آخر أمره مع أهلها ، أن أنذرهم بعذاب اللّه ، إلّا قال مترفوها وهم أصحاب السّلطة الإداريّة والهالة من أصحاب الثراء في القوم حولهم : إنّا بما أرسلتم به كافرون . فدلّت هذه الآية على أنّ مترفي الأمم وهم أكابر القوم وأصحاب المال والثراء من حولهم ، كانوا يواجهون رسل اللّه بالتكذيب والجحود ، والكفر بما جاءوهم به عن ربّهم . ويتبع هؤلاء في العادة معظم جماهير قومهم ، لأنّهم لهم أتباع ، ويتاثّرون بوسائل مكرهم وتزييناتهم ، وبسلطانهم عليهم . ( 2 ) وجاء في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، مبينا لكفّار أهل مكّة قصّة من قصص الكافرين الغابرين :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ * قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
وحتّى الآية ( 30 ) من السّورة ، وقد انتهى أمرهم بالإهلاك بالصّيحة ، فكانوا بها خامدين ميّتين ، كالرّماد الّذي خمدت ناره . ( 3 ) وجاء في سورة ( الزّخرف / 43 مصحف / 63 نزول ) قول اللّه عزّ وجل خطابا لرسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم :
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
( 23 ) :
عَلى أُمَّةٍ :
أي : على طريقة من المبادئ والمفهومات والسّلوك .
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ :
أي : وإنّا على آثارهم سائرون ، ونحن بهم مقتدون .