شرح السّنّة العاشرة :
وهي أنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أنزل بأسه فيمن استحقّوا الإهلاك والتّعذيب بوسائله ، وصدر الأمر الرّبّانيّ بذلك ، فإنّه جلّ جلاله وعظم سلطانه يأخذهم أخذا أليما شديدا بسلطان القهر والجبروت .
دلّ على هذه السّنّة الرّبّانيّة قول اللّه عزّ وجل في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ . . . .
المشار إليه بعبارة :
وَكَذلِكَ
ما سبق هذا النصّ من بيان إهلاك طائفة من الأقوام السابقة الغابرة .
وقد جعل اللّه عزّ وجلّ إهلاك الأمم المستحقّة للتّعذيب والإهلاك بهذه الصورة الشديدة العنيفة المؤلمة ، ليتّعظ من يخاف عذاب اللّه يوم الدّين ، لأنّه سوف يكون أكثر إيلاما وشدّة ودواما .
* * *
خامسا : فصول خمسة تشتمل على بيانات تطبيقات السّنن العشر السّابقة
الفصل الأول كيف قابلت الأمم المهلكة دعوات رسل ربّها قبل إنزال العذاب والهلاك فيها
( 1 ) جاء في سورة ( سبأ / 34 مصحف / 58 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
( 34 ) :