الأرض ، وطغيان وبغي وعدوان ، نعمة عظيمة تنتزع من قلوب أولي الألباب الحمد والثناء من درجة قصوى ، على ربّ العباد الذي رحمهم فخلّصهم من وباء لا سبيل إلى الخلاص منه إلّا بالاستئصال التامّ ، حتّى لا تبقى منهم جرثومة تنشر شرّا في دنيا الناس .
* * *
شرح السّنّة الثامنة :
وهي أن لا يحقّق اللّه عزّ وجلّ إهلاك أمّة إهلاكا شاملا ، إلّا بعد قدر وقضاء يحدّد فيهما زمن إهلاكها ، وبعد كتابة ذلك ، وإعلام ذوي العلاقة بتنفيذه من الملائكة .
ويكون زمن الإهلاك هو أجل بقاء هذه الأمّة في الحياة الدّنيا ، ويكون التّنفيذ في هذا الأجل بالتّحديد ، دون سبق ودون تأخير .
دلّ على هذه السّنّة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ * ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) في معرض الحديث عن أقوام أهلكوا ، وعن أقوام بعدهم أهلكوا أيضا :
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
( 43 ) .
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
( 4 ) : أي : وما أهلكنا من أهل قرية استحقّوا الإهلاك الشّامل بحكمة اللّه وقضائه وقدره ، في حال من الأحوال ، إلّا في حال كون إهلاكهم مسجّلا في كتاب معلوم للّه ، ومعلوم لدى الملائكة المأمورين بالتنفيذ ، وهذا الكتاب يشتمل على بيان زمن الإهلاك وكلّ جزئيّة من جزئيّات التّنفيذ .