تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ :
أي : رغبة في أن يتضرّعوا ، أو لنجعلهم في موقف من شأنه أن يدفعهم - إذا كان لديهم رشد ما - إلى أن يتذلّلوا لربّهم ، ويخضعوا ويتوبوا له ، كي يرفع عنهم ما أنزل بهم ، فإذا رفع ما أنزل بهم كان من شأنه أن يكون مذكّرا لهم دواما بربّهم ، ومنذرا لهم بنزول العذاب والإهلاك الشاملين ، فإذا لم ينتفعوا بعد ذلك من هذه المقدّمات ، استحقّوا التّعذيب والإهلاك الشاملين .
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا :
أي : فهلّا تضرّعوا إذ جاءهم عذابنا التأديبيّ الجزئيّ ، المنذر بالعذاب والإهلاك الشاملين المستأصلين . « لولا » هنا أداة تحضيض مثل « هلّا » .
وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 43 ) : أي : ولكن لم يتضرعوا ولم يتوبوا ولم يستغفروا ربّهم ، إذ قست قلوبهم فلم تلن لما نزل بهم من عذاب تأديبيّ إنذاريّ ، وجعل الشّيطان يزيّن لهم أنّ ما كانوا يعملون ليس هو الذي اقتضى أن ينزل اللّه بهم المصائب وأنواعا من البأساء والضرّاء ، ويزيّن لهم أنّ ما نزل بهم هو من تقلّبات الدّهر ، الّتي تحدث بصورة طبيعيّة خالية من قصد ربّانيّ للتّربية والجزاء .
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ :
أي : فلمّا تركوا ما ذكّروا به من البأساء والضّرّاء ، وما ذكّروا به من قبل رسل ربّهم ، أو الدّعاة من الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم ، تذكيرا بيانيّا ، بالنّصح والإرشاد ، ولم يكترثوا لكلّ ذلك ولم يعبؤوا به .
فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ :
أي : وسّعنا لهم في الحياة الدنيا الأرزاق ، ويسّرنا لهم المسالك لنيل ما يشتهون من متاع الحياة الدنيا ، من كلّ شيء تتعلّق نفوسهم به .