لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ :
أي : رغبة في أن يتذكّروا ربّهم ، فيتضرّعوا له ، معترفين بذنوبهم ، سائلين أن يكشف عنهم ما نزل بهم .
التّضرّع : التذلّل والخضوع ، مأخوذ من خضوع ولد البهيمة الرّضيع ، ليمتصّ حليب أمّه من ضرعها .
ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ :
أي : وبعد مدّة متراخية استمرّت خلالها البأساء والضّرّاء ، بدّلنا موادّ الابتلاء ، فجعلنا الحسنة في مكان السيئة ، فتحوّلوا إلى النعمة والرّخاء والأمن .
حَتَّى عَفَوْا :
أي : حتّى كثر أهل القرية بأنسالهم ، وعادوا إلى بغيهم وعدوانهم وغوايتهم ، فأخذناهم بالبأساء والضّرّاء مرّة أخرى .
وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ :
أي : ثمّ ذهبت عنهم البأساء والضرّاء ، وقالوا : هي ظواهر طبيعيّة متكرّرة في الدّهر ، وليس من ورائها قصد تأديب ، أو تذكير ، أو تربية .
فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 95 ) : أي : فأخذناهم أخذ تعذيب وإهلاك شاملين مباغتين ، دون إشعار لهم بمقدّمات فيها إنذار ، لأنّهم قد وصلوا إلى الحضيض كفرا ، وفجورا ، واستغراقا في الآثام ، مع تفسيرهم ظواهر حكمة اللّه بأنها ظواهر طبيعيّة متكرّرة ، وليس من ورائها قصد ربّاني .
ودلّ على هذه السّنّة أيضا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) خطابا لرسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ