تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شبّه تيسير المسالك للوصول إلى ما يشتهون بفتح الأبواب ، فاستعيرت عبارة « فتح الأبواب » للدّلالة على ذلك .
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
( 44 ) :
فَرِحُوا
هنا ، بمعنى بطروا واستكبروا ، وتفاخروا وتعالوا على الناس ، فطغوا وبغوا .
بَغْتَةً :
أي : أخذ بغتة ، أو مباغتين . البغتة : المفاجأة .
مُبْلِسُونَ :
أي : ساكتون ، يائسون ، نادمون ، لا يقدرون على شيء . يقال لغة : أبلس الرّجل ، أي : قطع به ، وسكت ، وندم . وأبلس من رحمة اللّه ، أي : يئس . والمعنى : حتّى إذا بطروا واستكبروا وطغوا وبغوا بما فتح عليهم من متاع الحياة الدّنيا ، أخذهم اللّه بالعذاب والإهلاك الشاملين ، بصورة مفاجئة غير مرتقبة ، فإذا هم ساكتون ، يائسون ، نادمون ، لا يستطيعون أن يفعلوا شيئا يقيهم من عذاب اللّه ، ونوازل الإهلاك الشامل .
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا :
أي : فأهلكوا جميعا ، حتّى لم يبق لهم تابع يتبعهم . الدّابر : التابع ، وهو من كلّ شيء آخره ، وقطع الدابر كناية عن الاستئصال التامّ .
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ :
أي : وكلّ الثناء على اللّه ربّ العالمين ، الّذي خلّص المجتمع البشريّ من قوم ظالمين ، بلغوا دركة اليأس من أن يصلحوا عن طريق إراداتهم الحرّة ، في حياة الابتلاء والاختبار في ظروف هذه الحياة الدنيا . إنّ إهلاك القوم الظالمين ، الّذين أمسوا بؤرة فساد وإفساد في
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 460 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني