شرح السنّة السابعة :
وهي أنّ اللّه عزّ وجلّ يبدأ معالجة الأمم قبل إهلاكها إهلاكا شاملا ، بابتلائها بالبأساء والضّرّاء ، والمصائب والمكاره الجزئيّة ، رغبة في أن يتضّرعوا مستغفرين وتائبين ، وملتزمين بالتدريج العمل بما أمرهم به ، والابتعاد عمّا نهاهم عنه .
وبابتلائها بالبأساء والضرّاء والمصائب الجزئية ، تنبيه لها ، وتذكير ، وإنذار ، فإذا فعلوا ذلك وأصلحوا رفع اللّه عنهم ما أنزل بهم ، ولم ينزل بهم العذاب والإهلاك الشّاملين .
وإلّا رفع اللّه عنهم ما أنزل بهم من مصائب جزئيّة ، وأمهلهم مدّة من الزّمن ، ثم باغتهم بالتّعذيب والإهلاك الشّاملين .
دلّ على هذه السّنّة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أي : وما أرسلنا في أهل قرية من نبيّ رسولا لهم ، لأنّهم صاروا بسبب كفرهم وظلمهم وإفسادهم في الأرض ، بحاجة إلى رسول يعلّمهم أمور دينهم ويبشّرهم وينذرهم ، فعاندوه وأصرّوا على كفرهم وغوايتهم ، إلّا أخذناهم أخذ تأديب وتنبيه وإنذار بالبأساء والضّرّاء .
البأساء : الجوع ، والمشقة ، والفقر ، وضنك العيش ، والحرب .
الضرّاء : الشّدّة ، وكلّ حالة تضرّ في الأموال والأنفس .
والغرض من هذا الأخذ تذكيرهم بربّهم ، ليدعوه متضرّعين إليه ، سائلين أن يكشف عنهم ما نزل بهم ممّا يكرهون .