ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ
( 6 ) ؟ .
أي : لم يحصل إيمان ما من أهل قرية أهلكهم اللّه إهلاكا عامّا شاملا ، فيما سبق من أهل القرون السّالفة ، مع إمهالهم الطويل ، وبذلك استحقّوا التعذيب والإهلاك الشامل ، ولو أنّ أفراد منهم كانوا يؤمنون تباعا غير الّذين سبق أن آمنوا منهم ، واتّبعوا رسول ربهم ، لما أهلكهم اللّه إهلاكا عامّا شاملا .
أفكفّار أهل مكّة يؤمنون مستقبلا بالتّدرّج ، حتّى لا يستحقّوا الإهلاك الشامل ؟ .
جواب هذا السؤال قد كشفه الواقع فيما بعد ، وهو أنّ أكثر من كان كافرا من أهل مكّة قد آمن فيما بعد ، ولا سيما بعد أن فتحها اللّه للرّسول صلى اللّه عليه وسلم وللمؤمنين معه ، ولهذا لم ينزل اللّه بهم الإهلاك الشامل .
ودلّ عليها أيضا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( 95 ) :
أي : وحرام على أهل قرية أهلكناهم بظلمهم البقاء في حياة الابتلاء ممتحنين ، بسبب أنّهم لا يرجعون إلى فطرة الإيمان والطاعة مهما أمهلناهم ، بل هذا الرّجوع ميؤوس منه عن طريق إراداتهم الحرّة .
ولهذا استحقّوا الإهلاك الشّامل ، واللّه هو العليم الخبير بعباده ، الحكيم في تصاريف قضائه وقدره ، وتنفيذ أفعاله .
* * *
شرح السّنّة السادسة :
وهي أنّ اللّه عزّ وجلّ يمهل عباده الظّالمين ويملي لهم ، ولا يعجل بإنزال العقاب الشّامل والإهلاك العام فيهم .