وعملا ، فلا تحقّ كلمة الإهلاك الشامل عليهم ، حتّى يصير تدرّجّهم في طريق الإصلاح بإراداتهم الحرّة أمرا ميؤسا منه بوجه عامّ .
الإصلاح : الإتيان بما هو صالح . وإصلاح الشيء ، إزالة فساده .
ودلّ عليها أيضا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 97 ) :
أي : إنّ الّذين ثبتت عليهم كلمة ربّك بأن يعذّبوا ويهلكوا ، لم تقتض الحكمة ذلك فيهم إلّا بسبب أنّهم قد وصلوا إلى دركة ميؤوس معها من أن يؤمنوا مستقبلا بإراداتهم الحرّة ، ولو جاءتهم كلّ آية من الآيات البيانيّة ، والإعجازيّة الكافية لإقناع ذي فكر راغب في أن يقتنع بالحقّ .
حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ :
أي : حتّى يروا بدء نزول العذاب الأليم بهم ، عقابا لهم على كفرهم ، وعندئذ يعلنون إيمانهم ، لكنّ أيمانهم ساعتئذ لا ينفعهم ، إذ تكون مدّة امتحانهم قد انتهت ، وجاءت مرحلة الجزاء ، ويكون حالهم كحال فرعون حينما أدركه الغرق ، قال : آمنت أنّه لا إله إلّا الّذي آمنت به بنوا إسرائيل ، فلم ينفعه إيمانه ساعتئذ ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
ودلّ عليها أيضا قول اللّه عزّ وجلّ بشأن كفّار أهل مكّة إبّان التّنزيل في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :