دون استغفار ولا توبة ، إلّا في حالة كونهم عالمين بما هو مطلوب منهم تجاه ربّهم من إيمان وعمل ، عن طريق المبلّغين عن اللّه ، وغير غافلين بسبب جهلهم .
وهذا العلم يشمل الإنذار بعذاب اللّه وبالهلاك الشامل ، إذا أصرّوا على ما هم فيه من ظلم .
* * *
شرح السنة الخامسة :
وهي أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يهلك أهل القرى وملحقاتها ، ما دام فيها من يستجيبون لدعوة الرّسل تباعا ، ويصلحون من أمرهم وإن قلّوا ، فلا ينزل اللّه بهم العذاب المهلك لهم إهلاكا شاملا ، حتّى يصلوا إلى حالة ميؤوس منها بوجه عام .
دلّ على هذه السّنّة الرّبّانية قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
( 117 ) :
اللام الجارّة في
لِيُهْلِكَ
هي لام الجحود لوقوعها بعد كون منفي ، وهذه الصيغة من أبلغ صيغ النفي في العربية ، والمجرور باللّام المصدر المؤوّل من « أن » المصدرية الناصبة للفعل المضارع والمقدرة بعد اللّام ومن الفعل المضارع .
والمراد بالقرى أهلها ، على طريقة المجاز المرسل .
أي : ليس من سنّة ربّك ، ولا من أفعاله ولو على سبيل النّدرة ، في معاملة أهل القرى الظالمين ومن يلحق بهم ، أن يهلكهم إهلاكا عامّا شاملا مستأصلا لهم في حالة كون أفراد منهم سائرين في طريق الإصلاح إيمانا