فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ :
أي : فثبت عليها القول بإهلاكها وتعذيبها ، وإصدار الأمر الرّبّانيّ بذلك على وفق قضاء اللّه وقدره ، وهذا يكون قبل التّنفيذ .
فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً :
أي : فدمّرنا القرية على أهلها الفاسقين ، هذه الجملة تعبّر عن مرحلة التّنفيذ الفعليّ .
التّدمير : الإهلاك باستئصال ، ومحو المباني وآثارها حتّى لا يرى منها شيء ، وهذا يكون بالنسبة إلى بعض الأمم لا كلّهم .
أصل التدمير تحطيم الشّيء على وجه لا يرجى بعده إصلاحه ، وتدمير كلّ شيء يكون بحسب ما يلائمه .
تَدْمِيراً :
مفعول مطلق مؤكّد لفعله ، ومشعر بأنّ التّدمير كان شديدا عنيفا مستأصلا ، ماحيا لكلّ أثر .
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ :
أي : عددا كثيرا أهلكنا من القرون من بعد نوح عليه السلام .
كَمْ :
اسم ثنائي مبنيّ على السّكون . وكلمة « كم » هنا خبريّة تدلّ على عدد كثير ، ويعبّر بها عن مبهم يحتاج تمييزا .
مِنَ الْقُرُونِ :
تمييز « كم » مجرور بحرف « من » .
الْقُرُونِ :
جمع « قرن » والمراد هنا أهل زمان واحد ، وسمّوا قرنا في اللّغة ، لأنّهم اقترنوا معا في ذلك الزّمان :
وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً :
أي : وكفى ربّك مستغنيا بذاته وصفاته ، حالة كونه خبير بصيرا بذنوب عباده ، فهو يعذّبهم ويهلكهم ويقطع رحلة امتحان أفرادهم في الحياة الدّنيا ، لعلمه التّام بهم القائم على خبرة دقيقة بأحوالهم الظاهرة والباطنة ، وبصير محيط مدرك لكلّ كبيرة وصغيرة ممّا يرى بالأبصار من أعمالهم الظاهرة والباطنة ، الجسديّة والنفسية .