المترفون : هم الّذين وسّع اللّه عليهم في الرّزق والمال ، فكانوا من ذوي الاستمتاع الزّائد بلذّت الحياة الدنيا ، وبمطالب نفوسهم من زيناتها ، وربّما جعلهم ذلك من المستكبرين البطرين .
وهؤلاء يكونون في معتاد الشّعوب الخارجة عن العمل بمنهاج ربّها ، هم الكبراء أصحاب السّلطة الإداريّة ، أو الهالة الاجتماعيّة المحيطة بهم ، ولو لم يكونوا ذوي سلطة إداريّة مباشرة .
يقال لغة : أترف فلان ، أي : وسّع عليه في الرزق والمال ، فكان بذلك من المنعّمين . ويقال : أترفت النّعمة فلانا ، أي : أبطرته فجعلته من المستكبرين .
ويكون بدء توجيه أوامر اللّه للمترفين ، وهم الكبراء والهالة الاجتماعيّة المحيطة بهم ، باعتبارهم وجوه القوم وقادتهم ، ومن ورائهم أتباعهم الموالون لهم من قومهم ، وهم السّواد الأعظم .
فالمقصود تبليغ أمر اللّه لجميع الأمّة متبوعين وأتباعا .
فَفَسَقُوا فِيها :
أي : فخرجوا عن طاعة أمر اللّه في قريتهم ، متبوعين مترفين ، وجماهير تابعين لهم غير مترفين .
الفسق : هو العصيان والخروج عن طاعة أمر من تجب طاعته . يقال لغة : فسق يفسق ويفسق فسقا وفسوقا .
وهو مصطلح إسلاميّ مأخوذ من قول العرب : فسقت الرّطبة ، إذا خرجت من قشرتها ، ومعلوم أنّ الرّطبة متى خرجت من قشرتها تعرّضت للفساد السّريع .
ودركة الفسق المراد في هذا النّصّ هي دركة الكفر وما يجتمع معه وينتج عنه ، من فجور وبغي وجرائم كثيرة .