دلّت هذه الفقرة على أنّ وضع هؤلاء الكبراء القياديّ في مجتمعهم ، قد نفخ في نفوسهم وصدورهم الكبر ، فجعلهم يستكبرون عن اتّباع رسل اللّه ، مع إقامة الحجّة عليهم بآية من آيات اللّه المعجزات المقنعات بأنّ الرّسول الّذي يبلّغهم عن ربّه هو رسول اللّه حقّا وصدقا .
ويرى هؤلاء الكبراء أنّهم مؤهّلون لأن يوحي اللّه إليهم ، كما أوحى إلى رسله ، وأن تنزل عليهم الملائكة بالوحي كما أنزلها اللّه على رسله ، وغرضهم أن يحافظوا على مناصبهم الاجتماعيّة في أقوامهم .
فيكابرون بالباطل ، ويعاندون الحقّ ، ويقولون : لن نؤمن حتّى نؤتى مثل ما أوتي رسل اللّه ، مع أنّهم في الحقيقة ليسوا مؤهّلين للاصطفاء بالنّبوّة والرّسالة ، فاللّه جلّ جلاله عليم حكيم ، إنّما يجعل رسالته حيث يجد في عبده الأهليّة التّامّة لحملها ، والقيام بوظائفها وأعبائها .
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ :
أي : إنّ الاصطفاء بالوحي والنّبوّة ، والاصطفاء بالرّسالة ، لا يكون على وفق تشهّيات الناس ، وما يتصوّرون في أنفسهم أو يتمّنّونه ، إنّما يكون ذلك مبنيّا على علم اللّه بعبده ، هل هو مؤهّل أم لا ؟ هل يصلح للنّبوّة والرّسالة أم لا يصلح ؟ .
وليس كلّ من يمكن أن يكون مؤهّلا للنّبوّة يصطفيه اللّه بها ، وليس كلّ من يمكن أن يكون مؤهّلا للرّسالة يصطفيه اللّه بها . إنّه جلّ جلاله عليم حكيم .
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ
( 124 ) :
أبانت هذه الفقرة عقوبة هؤلاء المستكبرين عند ربّهم ، جزاء مكرهم برسل اللّه وبرسالاته ، وإذ يرون أنّهم مؤهّلون للاصطفاء بالنبوّة والرّسالة ،