وتبرز في كلّ مجتمع معتقدات ومفهومات باطلات ، وأنواع من التقاليد الّتي لا خير فيها ، وأنواع من السّلوك الفاسد ، الّتي ترتبط بها مصالح كبراء القوم القياديّة ، والسّلطانيّة ، والنّفعيّة ، وهي في الغالب ترضي الأهواء والشهوات والأنانيّات الفرديّة ، وتقوم على الظّلم والعدوان والإفساد في الأرض .
فيبعث اللّه الرّسل لإعلام النّاس بالغاية من خلقهم في ظروف الحياة الدنيا ، وإعلامهم بمطلوب اللّه منهم في رحلة امتحانهم ، وبالغاية المعدّة لهم يوم الدّين ، بعد الحساب وفصل القضاء .
وهؤلاء الرّسل يأمرون أقوامهم بالإيمان بالحقّ الّذي قامت عليه الرّسالات الرّبّانيّة كلّها ، وبعبادة اللّه وحده لا شريك له ، وينهونهم عن ارتكاب ما يسخط اللّه من عباده ، من فسق وظلم وإفساد في الأرض ، وعدوان وطغيان .
فيقف كبراء القوم في وجوههم معارضين ومنكرين لما جاءوا به عن ربّهم ، ثمّ يكونون معادين لهم ، ثمّ يعدّون ما يلزم لإيقاف دعوتهم بالقوّة ، وقمع الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم .
ويساند هؤلاء القادة الكبراء الجمهور الأعظم من قومهم ، لأنّهم يرون أنّ مصالحهم وما اعتادوه في حياتهم ، ممّا يرضي أهواءهم وشهواتهم وأنانيّاتهم ، مرتبطة بمناصرة قادتهم التّقليديّين من قومهم .
ويكون للقادة في أقوامهم بحسب ما أوتوا من ذكاء وحيلة ، وقدرات سلطانية ، أنواع من المكر الكبير بجماهير أتباعهم ، لإحكام ربطهم بهم ، وأنواع أخرى كثيرة من المكر الشّديد ضدّ الرّسل وضدّ ما جاءوا به عن ربّهم ، وضدّ كلّ ما اشتملت عليه دعوتهم ، وضدّ أتباعهم الّذين آمنوا بهم من قومهم واتّبعوهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 443
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٤٣