حالة كونها لها منذرون أنذروهم عذاب ربّهم على كفرهم وجرائمهم وإفسادهم في الأرض .
وهؤلاء المنذرون هم رسل ، أو أنبياء متّبعون رسالات رسل ، أو دعاة مبلّغون دعوات الرّسل الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم .
وهذا الإهلاك الذي يجريه اللّه هو ذكرى ، أي : يجعله للأمم اللّاحقة ، حقيقة يضعونها في ذاكراتهم ، ليتّعظوا بها إن شاءوا .
وهذا الإهلاك لا يكون بحكمة اللّه إلّا تحقيقا للعدل ، فلا ظلم فيه
وَما كُنَّا ظالِمِينَ .
الذكرى : اسم للتذكير ، ويكون بمعنى التذكّر ، ويأتي اسما للتّذكرة ، وهي الوسيلة الّتي تذكّر ، كالبطاقة .
ودلّ على إقامة الحجّة عليها قبل تعذيبها قول اللّه عزّ وجل في ( سورة الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) :
يتحدّث ربّنا جلّ جلاله بضمير المتكلّم العظيم إشارة إلى كمال صفاته ومنها حكمته .
أي : وما من شأننا دواما أن نكون معذّبين الأمم الكافرة المستحقّة للتّعذيب الشّامل ، عذابا معجّلا في الدّنيا مقرونا بإهلاك شامل ، حتّى نبعث فيهم رسولا يبلّغهم ما يجب عليهم تجاه ربّهم من إيمان وعمل ، في رحلة امتحانهم ، ونقيم الحجّة عليهم .
ويكفي أن تبلغهم دعوة الرّسول على ألسنة الدّعاة من أمّته ، أو تبلغهم قضايا الدّين عن طريق قراءة كتاب اللّه الصحيح الثابت المنزّل لعباده ، أو