تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
معرفة ما جاء فيه بأيّة وسيلة ، وهم مسؤولون عن البحث لمعرفة دين اللّه الحقّ الذي يطالب اللّه به عباده الممتحنين . ودلّ على البدء بكبراء الأمّة والمترفين فيها ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ * وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ

تمهيد :

خلق اللّه النّاس متفاضلين في هباتهم الفكريّة والنفسيّة والجسديّة ، لتتوزّع بين أفرادهم مهمّات المجتمع البشري ، فيكون منهم عمّال ، وصنّاع ، وزرّاع ، وأصحاب مهن وحرف ، وتجّار ، ومفكّرون ، ومتعلّمون ، وليبرز فيهم قادة يديرون كبريات شؤون المجتمع . والقادة يكونون في سنن الاجتماع البشريّ هم الكبراء في أقوامهم ومجتمعاتهم ، ويكونون هم الّذين تسند إليهم الرّياسات ، ويرجع إليهم في الشّؤون العامّة ، وتكون الجماهير تبعا لهم ، يبذلون لهم الولاء والطّاعة والانقياد . وهؤلاء القادة تتكوّن لهم في مجتمعهم مصالح نفسيّة ومادّيّة يحرصون على أن لا ينازعهم عليها منازع ، ولا يشاركهم فيها مشارك . فإذا كانت للمجتمع مبادئ وعقائد وتقاليد وعادات ترتبط بها مصالح كبراء القوم وقادتهم ، فإنّهم يكونون في العادة هم الأعداء الطبيعيّين لمن يريدون تغييرها ، إذ يرون أنّ من يحاول تغييرها يريد أن ينتزع منهم مناصبهم الاجتماعيّة ، ويسلبهم سلطانهم ومصالحهم المادّيّة .